السيد مصطفى الخميني
286
تحريرات في الأصول
ومنهم : من يظهر منه وجوب وقوعه مريدا به الوجوب الغيري ، لا الذاتي ، مستدلا : بأن المعاني غير متناهية ، بخلاف الألفاظ ، فنحتاج في التفهيم إليها مرارا ( 1 ) . ويمكن أن يقال : بأن المراد من " الوجوب " هو حسنه العقلي ، لا الوجوب الذي هو أحد المواد الثلاث ( 2 ) ، وفي تقريره يقال : بأن الألفاظ مختلفة من جهة سهولة المخرج وصعوبته ، ومتفاوتة - حسب الهيئة - في الحسن والقبح ، وفي الفصاحة وعدمها ، فلو سد باب الاشتراك يلزم التراكيب المستهجنة والمقبحة ، ولا داعي إليها بعد إمكان التوسل بالقرائن إلى المرادات من الألفاظ في الاستعمالات . ومنهم : وهم الأكثر ، من اختاروا إمكانه بالمعنيين ، أي إمكانه الوقوعي ، وحسنه ، لعدم تمامية الأدلة المشار إليها في تعيين أحد الطرفين ( 3 ) . والذي هو الحق : أن إنكار الاشتراك مع تعدد اللسان ، غير صحيح قطعا ، لأن اللغة الواحدة في الألسنة المختلفة ، ذات معان كثيرة . ولا يلزم ما قيل هنا . وهكذا مع تعدد الواضع ، كما في الأعلام الشخصية . ومثله الوضع العام ، والموضوع له الخاص . وهكذا إذا كان أحد المعنيين بالوضع التعييني ، والآخر بالوضع التعيني ، ضرورة أن حصوله أمر قهري خارج عن الاختيار . التحقيق في المقام فما هو محل النزاع ومصب البحث ، وهو اللائق والجدير به : أن الواضع الواحد ، هل يصح أن يضع اللفظ الواحد لمعنيين في اللغة الواحدة ، أم لا ، للزوم
--> 1 - لاحظ المصباح المنير : 872 ، ونهاية الأفكار 1 : 103 . 2 - نهاية النهاية 1 : 50 . 3 - معالم الدين : 32 . كفاية الأصول : 51 ، أجود التقريرات 1 : 51 ، مناهج الوصول 1 : 178 .